الأربعاء، 6 مايو 2009

لن أضحك عليكم !



لن أضحك عليكم !


مرّت قبل أيام .. مناسبة اليوم العالمي للضحك.. وهي مناسبة سنوية.. ابتدعها طبيب هندي.. بعد أن اكتشف أهمية الضحك لصحة بني البشر ... وأصبح لهذا الطبيب أتباع في أربعين دولة حول العالم ... يجتمعون في الأحد الأول من شهر أيار كل عام.. ليضحكوا ويقهقهوا ويرفهوا


عن أنفسهم ... !


وقد اقتنعت شخصياً بكل ما قرأته عن فوائد الضحك ... وجمعت بعض المعلومات المفيدة عن ميزّاته ...


وامتشقت قلمي محاولاُ – بحسن نية – أن أقنعكم بأن تضحكوا !!


واخترت لذلك الموضوع عنواناً هو


( إن لم تضحكوا ... فتضاحكوا ! )


حيث كنت أدرك من البداية أن مهمة إقناعكم أن تضحكوا ... ليست بالمهمة السهلة !


فأنا أعرف جيداً ما يحيط بعالمنا العربي والإسلامي من هموم يصعب حصرها فضلاً عن تجاهلها ... لكنني كنت سأقول : اضحكوا رغم كل شئ ... رغم الظروف الاقتصادية الصعبة ... ورغم الحصار المرّ على غزة ... ورغم احتلال العراق ونهب خيراته ... ورغم آلاف المعتقلين ظلماً في السجون الأمريكية والإسرائيلية والعربية ... فأنتم تحزنون من أجل ذلك كله طول العام


وتغتمون بسببه ليل نهار ... فلا بأس إن ضحكتم يوماً واحداً في الأسبوع أو الشهر ... أو مرة في السنة على أقل تقدير ... !


كنت سأحدثكم عمّا يقوله العلماء من أن الضحك ينشط الدورة الدموية في الجسم ... ويطرد الكولسترول الضار ... ويبعث هرمونات السعادة والتفاؤل.. ويرفع مناعة الجسم ... وكنت سأكتب لكم موصياً أن تحاولوا الضحك والقهقهة بشكل جماعي إن أمكن ... وإلا ففي غرف مغلقة ... أمام المرآة على الأقل ... !


وأن تتذكروا المواقف الطريف التي مرت بم ... والنكات الجميلة التي وصلت إلى أسماعكم ... ولكن صدقوني كنت سأضحك عليكم لو قلت لكم كل ذلك !!


لسبب بسيط هو أنني لم أستطع إقناع نفسي بتطبيقه !!


فكيف سأقنع القراء بفعله !


ورغم ذلك فقد مضيت بالكتابة آملاً أن يقتنع ولو معشار القراء بذلك ... فأكون عندها قد حققت شيئاً لا بأس به ...!


غير أنني بعد أن شرعت بالكتابة..


فوجئت برسالة إلكترونية تحمل إلي نبأ استشهاد الزوج الثاني لفنانة الكاريكاتير الملتزمة ( أمية جحا ) ... وهو البطل (وائل عقيلان) حيث توفي متأثراً بمرضه نتيجة للحصار الظالم من بني صهيون وبني يعرب ... وكان زوجها الأول البطل القسامي (رامي سعد) قد استشهد في معركة الدفاع عن (حيّ الشجاعية) قبل ستة أعوام ..!


رحمهما الله تعالى فأصبحت بذلك (أمية جحا )زوجة الشهيدين !


فهزني هذا الخبر عميقاً ... واستوقفني بشدة ... ووضعني بقوة أمام واقعنا السميك ... فأيقنت أنني أحاول عبثاً ... وأسير في الاتجاه الخاطئ من الطريق !


عندها مزّقت أوراقي ... وكففت عن محاولة اقناعكم بالضحك ... فهي مهمة ليست بين أولوياتنا في هذا الزمن الصعب !


ولن أقول لكم اليوم :: اتّشحوا بالسّواد واستكثروا من العويل والنحيب ... واستبدلوا الابتسامة بالتكشير والتقطيب ...!


بل سأقول :: يكفينا أن نحافظ على ابتسامة التفاؤل لكي نستمر في الوجود والصمود ... وعلى بشاشة الوجه ... لكي يحب بعضنا بعضاً..


ولنؤجل الضحك إلى اليوم الذي سيتحقق فيه خلاصنا من الواقع الضنك ...


وهو- بالمناسبة - يوم قريب إن شاء الله ... فتباشيره واضحة وضوح الشمس رغم كل التحديات ...


وعندها سنضحك.. ونضحك.. ونضحك..


دون أن نحتاج من ينصحنا بذلك.. ويعدد لنا فوائده !


فمن المعلوم أنه يضحك كثيراً ...


من يضحك أخيراً ... !

السبت، 25 أبريل 2009

هل لديك عاهة تحاول إخفاءها ؟!


هل لديك عاهة تحاول إخفاءها ؟!
إنها ممتعة ومفيدة … ذلك هو انطباعي عن قصة (الأحول) لأستاذي (عبد الله عيسى السلامة) الأديب والشاعر السوري المبدع… قصة فيها الكثير من الفائدة
حول التعايش مع الإعاقات والعاهات
التي قد يجد المرء نفسه مبتلىً بها منذ طفولته أو في أيّ مرحلة بعدها …
وعليه فقد قررت أن أنقل لكم بعض هذه الفوائد …
مضيفاً إليها ما تعلمته من تجاربي الخاصة … وما أطّلعت عليه من مصادر شتى …
في قصة (الأحول) يصور لنا المؤلف شاباً ذكياً مجتهداً اسمه (رامي) يعاني منذ صغره من مشكلة الحول في إحدى عينيه …
وقد سببت له هذه العاهة إيذاءً كبيراً من زملائه الطّلاب عندما كان صغيراً…
حيث كانوا ينفرون منه ويخافونه أويستهزؤن به …
و لمّا كبر وأصبح طالباً جامعياً متفوقاً … لم يعد يسمع الإهانة والسخرية بأذنيه … غير أنه كان يراها بعيون كل زملائه …
ويشعر بها في أعماقه عند كل موقف مهما صغر أو كبر …!
لكن رامي لم ينتبه يوماً واحداً
إلى أن أكثر من نصف زملائه … لديهم عاهات أو إعاقات أو تشوهات بسيطة
تشغل كل واحد منهم عن النظر إلى عاهات الآخرين !
وقد اكتشف هذا فقط ..عندما استمع إلى محاضرة دكتور علم النفس في الجامعة
وهو يشرح عن هذه القضية …
حيث استعرض الكثير من نماذج الإعاقات…
و لاحظ رامي أن الكثير من زملائه بدا عليهم التوتر والحرج من صفات تبدو أقل سوءاً من الحول… مثل الصلع.. والطول البائن.. والقصر الشائن.. أو ضخامة الأنف والأذنين لدى بعضهم..
وكذلك فإن رامي لم يظنّ من قبل
أن العرج.. والصرع.. أسوأ من الحول..
ويسبب الكثير من المتاعب لصاحبه …! واكتشف فجأة مشاكل الثأثأة والحُبسة في الصوت واللدغة في بعض الحروف …!
ولم يشعر من قبل بشعور ضعيفي السمع والبصر وغير ذلك الكثير الكثير … !!
لقد كان يرى نفسه منفرداً بالبلاء … !
ولا يحسب الناس إلا مشغولين بعيبه دون عيوبهم … وعاهته دون عاهاتهم !!
وكان هذا هو الدرس الأول الذي ينبغي أن يتعلمه رامي وكل صاحب عاهة …
من أهله إن كان صغيراً … أو بنفسه إن كان كبيراً …
أما الدرس الثاني …
فهو أن يفهم صاحب النقص والعاهة أن هناك أشياء كثرة جداً تخفي عيبه الجسدي أو تغطي عليه أمام الناس بل وحتى أمام نفسه المنشغلة بمصيبته …!
فالإنجازات الجميلة تغطي دائماً على الكثير من جوانب النقص … وذلك مثل التفوق الرياضي بأشكاله الكثيرة … واتساع المعرفة والثقافة … والخلق الدمث واللباقة في التعامل مع الآخرين … والدعابة والمرح … وكذلك التفوق في التخصص والشهادات العلمية العالية … والإبداع الفني في الغناء والتلحين والتمثيل والتصوير … إلخ …
ومثل ذلك الإبداع الأدبي والشعري والخطابي … والنجاح الإقتصادي في التجارة والصناعة وغيرها …
كل ذلك يخطف الأبصار ويذهب بها بعيداً عن كل نقص جسدي …!
ولقد شاءت إرادة الله تعالى أن يكون النقص الجسدي مفجراً للطاقات لدى الكثير من العظماء
مثل بيتهوفن الموسيقي البارز والأصم الأشهر في التاريخ… و سقراط الفيلسوف والحكيم العظيم بخلقته الدميمة … وكذلك عشرات الشعراء والأدباء والفنانين من فاقدي البصر ..مثل المعرّي وبشار وطه حسين وسيد مكّاوي …
ولا تزال وسائل الإعلام تطلع علينا في كل يوم… بنماذج مبدعة لأشخاص فجّرت فيهم العاهات إبداعاتٍ أذهلت الناس الأسوياء …!
أما الدرس الثالث.. والأكثر أهميه من سابقيه فهو أن يعلم الإنسان يقيناً أن هذا النقص إنما هو امتحان رباني … جعله الله له باباً واسعاً من أبواب الأجر الكبير .. عند الصبر والرضى بالقضاء … وأنه ما ابتلاه إلا ليرفع درجاته ويكرمه في الآخرة … ولنتذكر فقط الحديث القدسي الذي يقول فيه عزّ وجل ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – عينيه – فصبر … لم أجد له جزاءاً إلا الجنّة )
كان هذا بعض ما كنت أرغب أن أضعه بين أيديكم … لكن تمنعني خشية الإطالة أن أسترسل فيه …
ولعلي أعود إلى ذلك في موضوع قادم … ونسيت أن أخبركم أن رامي ..قد أصبح يرى عاهته نعمة !
ولم يعد يجتهد في محاولة إخفائها عن الناس بعد أن حاول ذلك سنوات طويلة

الخميس، 16 أبريل 2009

إستثمار آمن !


إستثمار آمن !
منذ عملت في التجارة .. -قبل أكثر من عقدين من الزمان- … وأنا أحرص على أن أوفر ( الفكّة ) لزبائني مهما كانت فئة العملة التي يحملونها …
لكن جيراني من التجار يحرصون أيضاً على الاستفادة من هذه (الفكّة) … !
فلا يزالون غادين .. رائحين يسألونني أن
( أفرط ) لهم الدينار ونصفه و خمسة أضعافه وما فوق ذلك من الفئات !
وأعجب في نفسي شديد العجب كيف يهيئ التاجر محله وبضاعته ولوازم البيع للناس ثم لا يوفر ( الفكّة ) التي يحتاجها لتيسير عملية البيع ؟!
لكنّ أغرب ما في الأمر أن متابعة إحصائية أجريتها لهذا الأمر … لاحظت من خلالها أن أكثر من ثلث من أخدمهم هذه الخدمة المجانية … لا يكلفون أنفسهم كلمة
( شكراً ) فضلاً عن ( جزاك الله خيراً ) !!
بل وكثيراً ما يكون جزائي بعد إتمام المبادلة أن أجد الورقة النقدية التي اعطانيها جاري بالية مهترئة مليئة بالخرابيش أو اللاصق المشوّه !!
مما يجعل من الصعب تسويقها للزبائن … فأضطر أن أحتفظ بها للإيداع في البنك … وربما نظر إليها موظف البنك نظرة شزراء قبل أن يودعها صندوقه المتخم بالأوراق الدسمة ! وكثيراً ما جاءني الشيطان على إثر موقف من تلك المواقف ناصحاً أن أدّخر ( الفكّة ) لزبائني فقط … وليذهب جيراني إلى الجحيم …! فهم لا يشكرون.. وإذا احتجتهم ( لا يفكّون ) !…
لكنني أرفض نصيحته في كل مرة … حيث أنني وطّنت نفسي على أن لا أنتظر الشكر من الناس …
فكيف أنتظر الشكر ممن قال الله عنهم
( ولكن أكثر الناس لا يشكرون )!
وفي موضع آخر
( وقليل من عبادي الشكور ) !
فإن كان أكثرهم لا يشكرون الله تعالى … فهل سيشكرونني ويشكرونك ؟!
عندما أقترب من محلي بسيارتي … حاملاً الكثير من البضاعة … أجتهد في الدعاء بأن أجد مكاناً فارغاً للوقوف فيه … لأتمكّن من تفريغ الحمولة بسهولة ويسر … وعندما أجد ذلك الفراغ المنشود … أنشغل في إيقاف السيارة وتنزيل البضاعة والحرص على عدم سرقتها من قبل المارة … وآخر ما أتذكره هو أن أشكر الله تعالى على ما يسّر لي من إجابة الدعاء !
لا شك أن كل إنسان منا يحب أن يسمع الثناء عليه إن أسدى إلى أحد معروفاً … ويحب أن يرى أثر ذلك المعروف … بإحسان مقابل.. أو على الأقل دعوة صالحة..
لكن الحياة تعلمنا أن الإنسان سريعاً ما ينسى الإحسان … بل وربما قابله بالجحود والنكران …!
وتشتد قسوة الجحود كلما كان الإحسان أكبر … وكان الجاحد إلى المحسن أقرب … مثل ابن عاق … أو زوجة تكفر العشير … أو قريب يجانبه الإنصاف …
وربما هي إرادة الله … أن يمتحن المعطي .. المحسن… بالتقصير في الشكر أو النكران أحياناً …
حتى يحوز أجره كاملاً غير منقوص من الله تعالى وحده …
ويكفي المحسن أن يتذكّر أن- من فرّج عن مسلم كربةً من كرب الدنيا فرّج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة-
وتلك هي التجارة الرابحة!
أما أولئك الذين يبذلون ما يبذلون من مال أو مساعدة للناس …منتظرين شكراً أو تقديراً أو رداً للجميل … فأخشى أن يكون استثمارهم هذا خاسراً … !

السبت، 4 أبريل 2009

لا شيء سوى المتّعة !


لا شيء سوى المتّعة !
ألا تخفّف من سرعة هذا اليخت قليلاً يا (عماد) ؟
صاح ( رامي ) بأعلى صوته …
أجاب ( عماد ) :: ما بالك يا ( رامي ) … هل ما زلتَ تخافُ من السرعةِ الشديدة ؟! هل نسيتَ أننا في الجنّة حيث لا خوف من أي شيء ؟!
أجاب ( رامي ) أعرف أننا في الجنة يا صديقي … ولولا ذلكَ لما ركبتُ البحرَ أبداً … !
فأنا كما تذكُرُ جيداً كنتُ أخافُ السباحةَ والغرق في الدُنيا … لكنني أريدُ أن أستمتع أكثر بركوب البحرْ والتأملِ في كلِِ هذهِ المشاهدِ الجميلةِ من حولي … وإذا أصررتَ على السُرعةِ … فسأطلب يختي الخاص وأبحِرُ فيهِ وحدي !
ضحِكَ ( عماد ) طويلاً وقال :: يا سلام … لقد أصبَحَ لكل واحدٍ فينا يخته الخاص … بعدَ أن كنّا نحلمُ بسيارةٍ عتيقةٍ … !
أتذكرُ يا ( سامر ) ؟!
انتبه ( سامر ) الذي كانِ سارحاً يتأملُ حمالَ وروعة بحارِ الجنّةِ الفسيحةِ النظيفة والتي تخلو من أسماكِ القرشِ وغيرها من المنغصاتِ … ولا خوف فيها من الغرقِ أو الضياع …
وأجابَ ( سامر ) :: أما أنا فكان أقصى طموحي أن أحظى بقاربٍ صغير أبحِرُ فيهِ إلى أعماق المياهِ في الدنيا … ولمْ أكن أحلمُ بمثلِ هذا اليختِ العظيم الفاخرِ المليء بكلِ وسائلِ الرفاهيةِ والراحة والإبداع …
هيا يا ( رامي ) ألا تنشدُ لنا تلكَ الأناشيدَ الجميلة التي كنّا نسمعها منكَ في الدنيا عندما كنّا نخرجُ في رحلاتنا السعيدة ؟
وعلى الفورِ … وكأنه كانَ ينتظرُ الإشارة … بدأ( رامي ) بإنشاد أعذبِ الأناشيد التي تتغنّى بالجهاد.. وحُبِ الله ورسوله … وبفضلِ الأخوةِ والمحبةِ في اللّهِ تعالى.. وأخذَ الأصدقاءُ الثلاثة ينشدونَ معاً في انسجامٍ شديد… ودخلوا في حالة شعوريةٍ لا توصفْ من التفاعلِ والطربِ والنشوة … وعلت أصواتهم حتى طغت على صوت المياهِ الهادرة …
ثُمَّ دمعت أعينهم من شِدّة الفرحِ والسعادة … وهُمّ يستشعرون الفرقَ بين ما كانوا عليهِ في الدنيا من الصبرِ عنِ المعاصي والتسامي عن الشهوات … وبين ما هو عليه حالهم في الجنّةِ من الاستمتاعِ بكلِ لذّةٍ خلقها اللّهُ لهم بأضعافِ أضعاف ما كانت تحتملهُ أجسادُهم وأرواحهم في الدنيا … إنّهُ لا شيءِ هنا سوى المتّعة والفرحِ المتجدد في كل ساعة !
وبعدَ أن هدأت أصواتهم الجميلة ومشاعرهم الفيّاضة …
قال (عماد ) :: أتذكرُ يا ( سامر ) عندما حاولنا إجبار ( رامي ) على ركوب القارب الصغير الذي استأجرناه ؟!
ضحِكَ ( رامي ) وقال :: ويحَكُمْ … لقد أخفتموني كثيراً يومها وكدتُ أغرقُ لولا لُطفُ الله عزَّ وجلَّ ليتني أستطيعُ الانتقام منكم الآن !
فقال ( عماد ) وهو يبتسم :: حاول فلربما تستطيع إغراقنا … وترتاح منّا …
وضجّ الثلاثة في قهقهةٍ عاليةٍ …
ثمَّ تنهدَ ( سامر ) وهو يقول :: الحمد لله لقد ذَهَبَ الانتقام … وذهبت الابتلاءات والمحنّ … والبغضاء إلى غيرِ رجعةٍ … "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لرؤوفٌ رحيم " …
وانطلقت ألسنّ الأصدقاء الثلاثة تسبّحُ اللهَ تعالى وتحمدهُ في سعادةٍ غامرة وسط هدوء جميلٍ في هذا البحرِ العظيم … وبينما هم كذلك إذ طافت بهم كوكبةٌ جميلة من الملائكةِ وهي تردد :: سلامٌ عليكم بما صبرتم فنُعمَ عقبى الدّار …
ممّا زادهم خشوعاً وسكينة وحبورا ..
ثمّ عادوا من جديد إلى أجواء الصخب واللعب والمزاح الطريف
وبعد ساعات طويلة من المرح والإثارة … عاد الأصدقاءُ الثلاثة إلى قصورهم الفخمة الشاهقة
حيث كانت الحورياتُ الجميلة تنتظرهُم بفارغِ الصبر !

السبت، 28 مارس 2009

إنتبهوا.. أنتم مراقبون!
خذوا حذركم أيها القراء فأنتم مراقبون جيداً...
ومن أكثر من جهة...أنتم مراقبون ومراقبون بفتح القاف وكسرها
يراقب بعضكم بعضاً...و حكوماتكم تراقبكم...وأمريكا ودول الاستعمار تراقبكم
وتراقب حكوماتكم!!....بكل الوسائل الخفية والعلنية وإليكم التفاصيل...
أبدؤها بمراقبة بعضنا بعضاً...
ذات يوم استوقفني صديقي طبيب الأسنان في الشارع ليسألني إن كنت أعرف فتاة محتشمة تعمل سكرتيرة في عيادته..
ولم أكد أفتح فمي بالجواب معتذراً حتى قاطعني قائلاً:
لحظة يا أبا حسان افتح فمك أكثر!!ففعلت فقال على الفور يبدو أن أضراسك الأمامية بحاجة إلى حفر وصيانة!!
(لاحظوا أننا في الشارع)!فضحكت وقلت له تأبى المهنة إلا أن ترافق صاحبها في كل مكان!...
عملت قبل سنوات طويلة في تجارة الأحذية وكنت وبشكل غير متعمد أنظر إلى أحذية أصدقائي وأقربائي لأعرف نوعها وسعرها وهل هي جديدة أم من البالة؟!
إننا نراقب بعضنا البعض بقصد أو بغير قصد بحسن نية أو بسوئها...
ومن النادر أن نراقب أنفسنا ونتحسس أخطاءنا!
ذهبت قبل شهور إلى الحلاق الذي أتردد عليه في العادة فاستقبلني بابتسامة قائلاً:لقد توقعت حضورك هذين اليومين، فقلت: ولماذا؟
فقال:لقد رأيتك في المسجد فوجدت شعرك طويلاً!!
أما مراقبة حكوماتنا لنا فهي مشهورة معروفة لكل أحد،......منها المراقبة الصريحة ومنها ما خفي وهو أعظم!
وصحيح أننا تعودنا أن نكره هذه المراقبة ونخشاها لأننا لا نرى إلا الجانب السلبي منها...لكنها لا تخلو من الجانب الإيجابي
فتخيلوا لو تركت حدود الدول دون حراسة والمجتمعات دون مراقبة...
عندها ستتفاقم شرور أصحاب النفوس المريضة ويضيع الأمن
وحسبك بالعراق الجريح مثلاً..أما مراقبة أمريكا وإسرائيل ودول الاستعمار لنا ولحكوماتنا فهذه قصة طويلة!
وعالم الجاسوسية والتنصت واقمار التجسس عالم مذهل
مليء بالأسرار المدهشة والمعقدة!وبالمناسبة فهذا الجهد المعقّد لا يخلو من الفشل الذريع في كثير من الحالات وتذكرون قصة العقيدالاسرائيلي (الخنان تينينباوم)
الذي أسره حزب الله بعد ان استدرجه الى لبنان ...
وكذلك فشل اسرائيل في الوصول الى مكان الجندي المختطف لدى حماس
حتى الآن رغم كل الجهود ..وبعضكم يتذكر فشل المخابرات الايطالية في العثور على رئيس الوزراء (الدو مورو)في الثمانينات من القرن الماضي حيث اختطفته الالوية الحمراء في حينه ثم وجد مقتولاً بعد ذلك!
أما المراقبة الأجلّ والأسمى والتي لا تخطيء مثقال ذرة !فهي مراقبة (الرقيب)جل في علاهوالتي تحفظنا من كل سوء.. ليل نهار.. في نومنا ويقظتنا... وفي انتباهتنا وغفلتناولولاها لاجتاحتنا الجوائح في كل يوم وفي كل ساعة ..ولكل منا قصصه المتعددة في المواقف التي حفظه الله فيها وحماه في غفلته وضعفه
وأكتفي بمثال واحد حصل معي قبل سنوات
فقد غدوت إلى محلي مبكراً ذات يوم...وفي الطريق...وبينما كنت أرتب أفكاري وبرنامج عملي لذلك اليوم... وصلت إلى قدح الشاي الصباحي.. وهنا تذكرت فجأة أنني قد أشعلت الغاز ووضعت إبريق الشاي على النار يوم أمس!..قبل أن أغلق المحل ونسيت أن أطفئ النار قبل أن أغادر!وما إن تذكرت ذلك حتى غلى الدم في عروقي.. ولم تبق ذرة من (الأدرينالين) إلا وفعلت فعلها في أعصابي! وأخذت أغذّ السير مسرعاً إلى المحل...وأترقب..هل أسمع حركة غير عادية في السوق؟!هل هناك سيارات إطفاء؟هل هناك تجمهر في شارعي؟
لكنني لم أجد شيئاً..ولاح لي المحل عن بعد فلم أجد ببابه ما يريب..ثم وصلته وفتحته وأنا أحبس أنفاسي وأدعو الله بكل ما تيسر من الدعاء...وأشعلت النور بحذر شديد ودخلت مسرعاً إلى حيث موقد النار فوجدت النار مشتعلة بهدوء! والإبريق فارغ تماماً من الماء!..وكل شي على ما يرام...
فالحمد لله الذي كان حارساً لي ولمحلي طول غيابي ونومي وغفلتي..وإزاء هذه المراقبات جميعاً.... فإن علينا أن نكفّ عن مراقبة بعضنا بعضاً
وخصوصاً إن كان ذلك مصحوباً بسوء النية.وعلينا أن نسأل الله أن يؤتينا خير مراقبة الحكومات لنا وأن يكفينا شرها!
أما مراقبة الله عز وجل فنسأله تعالى أن يحفظنا بها وأن يجعلها سبباً لخشيتنا من رؤيته لنا متلبسين بمعصية أو إثم لا يرضاه
مشكلتي مع وجهي الحلو..!
صحيح أن المرآة والصور يقولان إن وجهي أسمر وإن لحيتي الخفيفة يغزوها شيب كثير!…
إلا أن الكثيرين ممن تعاملت معهم يزعمون أن وجهي حلو!
وأن هذه الحلاوة عادت عليهم بالفائدة والمنفعة!
بل والأغرب من ذلك أن هذه الحلاوة المزعومة تعود عليّ بالتعب والخسارة أحياناً!
دعوني أعرض لكم بعض هذه المواقف حتى يصبح الأمر مفهوماً…
قبل سنتين بحثت طويلاً عن موظفة محجبة تعمل عندي، كون الكثير من أصنافي تخص النساء… وتعلمون أن المحجبات يترددن في العمل لدى المحلات التجارية… وبعد جهد عثرت على موظفة محترمة نشيطة كما بدت في الأيام الثلاثة الأولى للعمل… لكنها في اليوم الرابع جاءتني باسمة وقالت في خجل: أخي أبو حسان يبدو أن وجهك حلو عليّ! فقلت شكراً على المجاملة… وانتظرت السطر الثاني! فقالت لقد جاءني عريس!… وهو يشترط عليّ أن أترك العمل!…
شعرت بالصدمة… لكنني لم أجد بدّاً من التهنئة والاستغناء المبكر عن خدماتها..!
وهكذا عدت أبحث من جديد عن موظفة بديلة…
كثيراً ما أتردد على تجار أصبحوا مع الأيام أصدقاء لي بحكم الزمالة!
وربما دخلت عند أحدهم وهو جالس يقرأ الجرائد أو يغالب النعاس من قلة الزبائن…!
لكن وبإذن الله …يبدأ الزبائن بالتقاطر عليه…. وينشغل بهم عنّي …!
مع أنني أكون في الغالب مستعجلاً أريد أن أستكمل شراء بضاعة لمحلي، غير أن صاحبي التاجر يستمهلني معتذراً.. أن وجهي حلو عليه….!!
ولما سألت أحدهم: وما ذنبي حتى تؤخرني؟! أجابني ضاحكاً: لا بدّ أن تدفع ضريبة الحلاوة بالتأخير!
فيا لوجهي الحلو …!
قبل شهر فقط عمل معي شابّ حديث التخرج من الجامعة… انتظر بضعة أشهر فلم يحصل على الوظيفة التي تناسب تخصصه… فاتفقنا على أن يعمل معي بدوام مسائيّ لا يعيق عمله …في حال وجد عملاً صباحياً…
وفي اليوم الأول من دوامه جاءه اتصال يعرض وظيفة عليه…! وخلال خمسة أيام جاءته ثلاث فرص للعمل… قرر أن يلتحق بإحداها… ولم أظنّ أن ذلك سيؤثر على عمله عندي… لكنه فاجأني بقوله: عمي أبو حسان لقد كان وجهك حلواً عليّ..!
فقد حصلت على أكثر من فرصة عمل خلال هذا الأسبوع… وحاولت أن أرتب ظروفي كيّ لا أخسر العمل معك ، لكنني لم أفلح.. وأرجو أن تقبل عذري…!
وتعرفون بالطبع بقية الحكاية…!
……….
يعلم الله أنني أكون سعيداً عندما يتفاءل الناس بي، فأنا أعلم أن النفع والضّرّ بيد الله وحده، وليس بيدي أو بوجهي…! لكن التفاؤل شيء جميل… وهو على كل حال خير ألف مرة
من أن تكون سبباً للتشاؤم..
فاللهم كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي وحرّم وجهي على النار

الجمعة، 27 مارس 2009

الوقت المسدوح !!


الوقت المسدوح !!

كانت عيناي ترقبان عقارب الساعة دقيقة بدقيقة.. في انتظار ضيوفي على مائدة الإفطار الرمضانية …

وأحسست بالقلق في ثلث الساعة الأخير قبل أذان المغرب … حيث أن المدعوّين يزيدون عن العشرين ولم يحضر منهم أحد بعد … !!

لكن العشرين دقيقة التالية كانت كافية لحضور معظمهم … !!

ولم يتأخر عن نداء المغرب سوى أربعة … ولم أكد أحمل الهاتف لأطمئن عليهم حتى كانوا يطرقون الباب..

ويتقاطرون على التوالي … !!

ولم يكن ثمّة مجال للسؤال عن سبب التأخير … حيث بادرناهم بالتمر والماء والعصير البارد !

… وهكذا اجتمع شملنا جميعاً على صلاة المغرب ثم تناول الطعام …

فيما كنت أبتسم في سرّي متعجبا… كيف يعلّمنا رمضان الإلتزام بالموعد بشكل دقيق… رغم صعوبة المواصلات وندرتها في اللحظات الأخيرة …من النهار!

فصدقوني.. لو أنني دعوت مثل هذا العدد في غير رمضان… وحددت لهم موعداً كالساعة السابعة مثلاً …لحضر القليل منهم في السادسة والنصف… والبعض في السابعة.. والباقون بين الثامنة والتاسعة !!

ولغاب قرابة الثلث منهم دون اعتذار !! ولست أبرّئ نفسي من التقصير..

وإن كنت أحرص ما استطعت على التزام الدقة في المواعيد …

أعرف صديقاً… لو أعطاك مائة موعد …فلن يخلف تسعة وتسعين منها …بل سيخلف المائة كاملة !!!

لكنني متأكد من أنه لا يتأخر عن موعد السحور أو الإفطار –ربما – أكثر من مرة واحدة طيلة الشهر الكريم !

الجميل في رمضان أنه يعطينا دروساً عملية تطبيقية في كثير من العبادات والأخلاقيات والسلوكيات …

أكثر مما يعطينا دروساً وعظية نظرية … ! فلو تحدّث المتحدثون دهراً عن أهمية الجوع في استشعار حاجة الفقراء … لما تطوع أحد بأن يجوع ليجرب ذلك ! … ومهما سمع الكثيرون عن قيام الليل وفضائله ….فلن يجتهدوا فيه كما يفعلون في التراويح ….

وكم سمعنا من المحاضرات حول أهمية تقوية الإرادة والانتصار على شهوات النفس….. ولكن كم منا حاول الاستفادة من تطبيقات دورات التنمية البشرية ؟

لكن رمضان يفرض على نفوسنا الأمارة بالسوء كل هذه المعاني…. فإذا هي خاضعة خاشعة نشطة للعبادة….. كسولة وبطيئة عن المعصية .. !

في بلادنا يصرف الناس الوعود والمواعيد جزافاً بلا رصيد ..!

وقلّما تجد إنساناً يدوّن وعده أو موعده على ورقة ..أو على مفكرة هاتفه الخلوي …

فإن رأيت إنساناً يفعل ذلك فاعلم أنه عاقل ينوي الوفاء …

وبخلاف ذلك فإن النسيان والإهمال سيكون مصير الوعد أو الموعد …

لقد علمتني التجارب المريرة… أن لا أعوّل على كثير من الوعود الطائرة في رياح النسيان..

فاحفظ عني أيها القارئ هذه النصيحة كما تحفظ رقم هاتفك الخلوي !!

- إن كان ثمة موعد أو وعد يهمك أمره فلا بد أن تذكّر صاحبه برسالة قصيرة أو مكالمة قبل أن يحلّ أجله –

… حتى لا يحلّ بك ما حلّ بي قبل أن أتعلم هذه الوسيلة ..

.فكم من مرة على -سبيل المثال- خرجت من مدينتي الزرقاء إلى عمان العاصمة لشراء بضاعة موعودة…

فلم أرجع إلا بخسارة البنزين المسفوح والوقت المسدوح!

( لا أعرف معنى لكلمة (المسدوح) ولكن أتيت بها للوزن!! )

وأقصى ما أسمعه من التاجر المخلف لوعده ( حقّك عليّ ..لقد نسيت ) … !!

وكلّ رمضان وأنتم بخير