السبت، 4 أبريل 2009

لا شيء سوى المتّعة !


لا شيء سوى المتّعة !
ألا تخفّف من سرعة هذا اليخت قليلاً يا (عماد) ؟
صاح ( رامي ) بأعلى صوته …
أجاب ( عماد ) :: ما بالك يا ( رامي ) … هل ما زلتَ تخافُ من السرعةِ الشديدة ؟! هل نسيتَ أننا في الجنّة حيث لا خوف من أي شيء ؟!
أجاب ( رامي ) أعرف أننا في الجنة يا صديقي … ولولا ذلكَ لما ركبتُ البحرَ أبداً … !
فأنا كما تذكُرُ جيداً كنتُ أخافُ السباحةَ والغرق في الدُنيا … لكنني أريدُ أن أستمتع أكثر بركوب البحرْ والتأملِ في كلِِ هذهِ المشاهدِ الجميلةِ من حولي … وإذا أصررتَ على السُرعةِ … فسأطلب يختي الخاص وأبحِرُ فيهِ وحدي !
ضحِكَ ( عماد ) طويلاً وقال :: يا سلام … لقد أصبَحَ لكل واحدٍ فينا يخته الخاص … بعدَ أن كنّا نحلمُ بسيارةٍ عتيقةٍ … !
أتذكرُ يا ( سامر ) ؟!
انتبه ( سامر ) الذي كانِ سارحاً يتأملُ حمالَ وروعة بحارِ الجنّةِ الفسيحةِ النظيفة والتي تخلو من أسماكِ القرشِ وغيرها من المنغصاتِ … ولا خوف فيها من الغرقِ أو الضياع …
وأجابَ ( سامر ) :: أما أنا فكان أقصى طموحي أن أحظى بقاربٍ صغير أبحِرُ فيهِ إلى أعماق المياهِ في الدنيا … ولمْ أكن أحلمُ بمثلِ هذا اليختِ العظيم الفاخرِ المليء بكلِ وسائلِ الرفاهيةِ والراحة والإبداع …
هيا يا ( رامي ) ألا تنشدُ لنا تلكَ الأناشيدَ الجميلة التي كنّا نسمعها منكَ في الدنيا عندما كنّا نخرجُ في رحلاتنا السعيدة ؟
وعلى الفورِ … وكأنه كانَ ينتظرُ الإشارة … بدأ( رامي ) بإنشاد أعذبِ الأناشيد التي تتغنّى بالجهاد.. وحُبِ الله ورسوله … وبفضلِ الأخوةِ والمحبةِ في اللّهِ تعالى.. وأخذَ الأصدقاءُ الثلاثة ينشدونَ معاً في انسجامٍ شديد… ودخلوا في حالة شعوريةٍ لا توصفْ من التفاعلِ والطربِ والنشوة … وعلت أصواتهم حتى طغت على صوت المياهِ الهادرة …
ثُمَّ دمعت أعينهم من شِدّة الفرحِ والسعادة … وهُمّ يستشعرون الفرقَ بين ما كانوا عليهِ في الدنيا من الصبرِ عنِ المعاصي والتسامي عن الشهوات … وبين ما هو عليه حالهم في الجنّةِ من الاستمتاعِ بكلِ لذّةٍ خلقها اللّهُ لهم بأضعافِ أضعاف ما كانت تحتملهُ أجسادُهم وأرواحهم في الدنيا … إنّهُ لا شيءِ هنا سوى المتّعة والفرحِ المتجدد في كل ساعة !
وبعدَ أن هدأت أصواتهم الجميلة ومشاعرهم الفيّاضة …
قال (عماد ) :: أتذكرُ يا ( سامر ) عندما حاولنا إجبار ( رامي ) على ركوب القارب الصغير الذي استأجرناه ؟!
ضحِكَ ( رامي ) وقال :: ويحَكُمْ … لقد أخفتموني كثيراً يومها وكدتُ أغرقُ لولا لُطفُ الله عزَّ وجلَّ ليتني أستطيعُ الانتقام منكم الآن !
فقال ( عماد ) وهو يبتسم :: حاول فلربما تستطيع إغراقنا … وترتاح منّا …
وضجّ الثلاثة في قهقهةٍ عاليةٍ …
ثمَّ تنهدَ ( سامر ) وهو يقول :: الحمد لله لقد ذَهَبَ الانتقام … وذهبت الابتلاءات والمحنّ … والبغضاء إلى غيرِ رجعةٍ … "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لرؤوفٌ رحيم " …
وانطلقت ألسنّ الأصدقاء الثلاثة تسبّحُ اللهَ تعالى وتحمدهُ في سعادةٍ غامرة وسط هدوء جميلٍ في هذا البحرِ العظيم … وبينما هم كذلك إذ طافت بهم كوكبةٌ جميلة من الملائكةِ وهي تردد :: سلامٌ عليكم بما صبرتم فنُعمَ عقبى الدّار …
ممّا زادهم خشوعاً وسكينة وحبورا ..
ثمّ عادوا من جديد إلى أجواء الصخب واللعب والمزاح الطريف
وبعد ساعات طويلة من المرح والإثارة … عاد الأصدقاءُ الثلاثة إلى قصورهم الفخمة الشاهقة
حيث كانت الحورياتُ الجميلة تنتظرهُم بفارغِ الصبر !

ليست هناك تعليقات: