الخميس، 16 أبريل 2009

إستثمار آمن !


إستثمار آمن !
منذ عملت في التجارة .. -قبل أكثر من عقدين من الزمان- … وأنا أحرص على أن أوفر ( الفكّة ) لزبائني مهما كانت فئة العملة التي يحملونها …
لكن جيراني من التجار يحرصون أيضاً على الاستفادة من هذه (الفكّة) … !
فلا يزالون غادين .. رائحين يسألونني أن
( أفرط ) لهم الدينار ونصفه و خمسة أضعافه وما فوق ذلك من الفئات !
وأعجب في نفسي شديد العجب كيف يهيئ التاجر محله وبضاعته ولوازم البيع للناس ثم لا يوفر ( الفكّة ) التي يحتاجها لتيسير عملية البيع ؟!
لكنّ أغرب ما في الأمر أن متابعة إحصائية أجريتها لهذا الأمر … لاحظت من خلالها أن أكثر من ثلث من أخدمهم هذه الخدمة المجانية … لا يكلفون أنفسهم كلمة
( شكراً ) فضلاً عن ( جزاك الله خيراً ) !!
بل وكثيراً ما يكون جزائي بعد إتمام المبادلة أن أجد الورقة النقدية التي اعطانيها جاري بالية مهترئة مليئة بالخرابيش أو اللاصق المشوّه !!
مما يجعل من الصعب تسويقها للزبائن … فأضطر أن أحتفظ بها للإيداع في البنك … وربما نظر إليها موظف البنك نظرة شزراء قبل أن يودعها صندوقه المتخم بالأوراق الدسمة ! وكثيراً ما جاءني الشيطان على إثر موقف من تلك المواقف ناصحاً أن أدّخر ( الفكّة ) لزبائني فقط … وليذهب جيراني إلى الجحيم …! فهم لا يشكرون.. وإذا احتجتهم ( لا يفكّون ) !…
لكنني أرفض نصيحته في كل مرة … حيث أنني وطّنت نفسي على أن لا أنتظر الشكر من الناس …
فكيف أنتظر الشكر ممن قال الله عنهم
( ولكن أكثر الناس لا يشكرون )!
وفي موضع آخر
( وقليل من عبادي الشكور ) !
فإن كان أكثرهم لا يشكرون الله تعالى … فهل سيشكرونني ويشكرونك ؟!
عندما أقترب من محلي بسيارتي … حاملاً الكثير من البضاعة … أجتهد في الدعاء بأن أجد مكاناً فارغاً للوقوف فيه … لأتمكّن من تفريغ الحمولة بسهولة ويسر … وعندما أجد ذلك الفراغ المنشود … أنشغل في إيقاف السيارة وتنزيل البضاعة والحرص على عدم سرقتها من قبل المارة … وآخر ما أتذكره هو أن أشكر الله تعالى على ما يسّر لي من إجابة الدعاء !
لا شك أن كل إنسان منا يحب أن يسمع الثناء عليه إن أسدى إلى أحد معروفاً … ويحب أن يرى أثر ذلك المعروف … بإحسان مقابل.. أو على الأقل دعوة صالحة..
لكن الحياة تعلمنا أن الإنسان سريعاً ما ينسى الإحسان … بل وربما قابله بالجحود والنكران …!
وتشتد قسوة الجحود كلما كان الإحسان أكبر … وكان الجاحد إلى المحسن أقرب … مثل ابن عاق … أو زوجة تكفر العشير … أو قريب يجانبه الإنصاف …
وربما هي إرادة الله … أن يمتحن المعطي .. المحسن… بالتقصير في الشكر أو النكران أحياناً …
حتى يحوز أجره كاملاً غير منقوص من الله تعالى وحده …
ويكفي المحسن أن يتذكّر أن- من فرّج عن مسلم كربةً من كرب الدنيا فرّج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة-
وتلك هي التجارة الرابحة!
أما أولئك الذين يبذلون ما يبذلون من مال أو مساعدة للناس …منتظرين شكراً أو تقديراً أو رداً للجميل … فأخشى أن يكون استثمارهم هذا خاسراً … !

ليست هناك تعليقات: