إنتبهوا.. أنتم مراقبون!
خذوا حذركم أيها القراء فأنتم مراقبون جيداً...
ومن أكثر من جهة...أنتم مراقبون ومراقبون بفتح القاف وكسرها
يراقب بعضكم بعضاً...و حكوماتكم تراقبكم...وأمريكا ودول الاستعمار تراقبكم
وتراقب حكوماتكم!!....بكل الوسائل الخفية والعلنية وإليكم التفاصيل...
أبدؤها بمراقبة بعضنا بعضاً...
ذات يوم استوقفني صديقي طبيب الأسنان في الشارع ليسألني إن كنت أعرف فتاة محتشمة تعمل سكرتيرة في عيادته..
ولم أكد أفتح فمي بالجواب معتذراً حتى قاطعني قائلاً:
لحظة يا أبا حسان افتح فمك أكثر!!ففعلت فقال على الفور يبدو أن أضراسك الأمامية بحاجة إلى حفر وصيانة!!
(لاحظوا أننا في الشارع)!فضحكت وقلت له تأبى المهنة إلا أن ترافق صاحبها في كل مكان!...
عملت قبل سنوات طويلة في تجارة الأحذية وكنت وبشكل غير متعمد أنظر إلى أحذية أصدقائي وأقربائي لأعرف نوعها وسعرها وهل هي جديدة أم من البالة؟!
إننا نراقب بعضنا البعض بقصد أو بغير قصد بحسن نية أو بسوئها...
ومن النادر أن نراقب أنفسنا ونتحسس أخطاءنا!
ذهبت قبل شهور إلى الحلاق الذي أتردد عليه في العادة فاستقبلني بابتسامة قائلاً:لقد توقعت حضورك هذين اليومين، فقلت: ولماذا؟
فقال:لقد رأيتك في المسجد فوجدت شعرك طويلاً!!
أما مراقبة حكوماتنا لنا فهي مشهورة معروفة لكل أحد،......منها المراقبة الصريحة ومنها ما خفي وهو أعظم!
وصحيح أننا تعودنا أن نكره هذه المراقبة ونخشاها لأننا لا نرى إلا الجانب السلبي منها...لكنها لا تخلو من الجانب الإيجابي
فتخيلوا لو تركت حدود الدول دون حراسة والمجتمعات دون مراقبة...
عندها ستتفاقم شرور أصحاب النفوس المريضة ويضيع الأمن
وحسبك بالعراق الجريح مثلاً..أما مراقبة أمريكا وإسرائيل ودول الاستعمار لنا ولحكوماتنا فهذه قصة طويلة!
وعالم الجاسوسية والتنصت واقمار التجسس عالم مذهل
مليء بالأسرار المدهشة والمعقدة!وبالمناسبة فهذا الجهد المعقّد لا يخلو من الفشل الذريع في كثير من الحالات وتذكرون قصة العقيدالاسرائيلي (الخنان تينينباوم)
الذي أسره حزب الله بعد ان استدرجه الى لبنان ...
وكذلك فشل اسرائيل في الوصول الى مكان الجندي المختطف لدى حماس
حتى الآن رغم كل الجهود ..وبعضكم يتذكر فشل المخابرات الايطالية في العثور على رئيس الوزراء (الدو مورو)في الثمانينات من القرن الماضي حيث اختطفته الالوية الحمراء في حينه ثم وجد مقتولاً بعد ذلك!
أما المراقبة الأجلّ والأسمى والتي لا تخطيء مثقال ذرة !فهي مراقبة (الرقيب)جل في علاهوالتي تحفظنا من كل سوء.. ليل نهار.. في نومنا ويقظتنا... وفي انتباهتنا وغفلتناولولاها لاجتاحتنا الجوائح في كل يوم وفي كل ساعة ..ولكل منا قصصه المتعددة في المواقف التي حفظه الله فيها وحماه في غفلته وضعفه
وأكتفي بمثال واحد حصل معي قبل سنوات
فقد غدوت إلى محلي مبكراً ذات يوم...وفي الطريق...وبينما كنت أرتب أفكاري وبرنامج عملي لذلك اليوم... وصلت إلى قدح الشاي الصباحي.. وهنا تذكرت فجأة أنني قد أشعلت الغاز ووضعت إبريق الشاي على النار يوم أمس!..قبل أن أغلق المحل ونسيت أن أطفئ النار قبل أن أغادر!وما إن تذكرت ذلك حتى غلى الدم في عروقي.. ولم تبق ذرة من (الأدرينالين) إلا وفعلت فعلها في أعصابي! وأخذت أغذّ السير مسرعاً إلى المحل...وأترقب..هل أسمع حركة غير عادية في السوق؟!هل هناك سيارات إطفاء؟هل هناك تجمهر في شارعي؟
لكنني لم أجد شيئاً..ولاح لي المحل عن بعد فلم أجد ببابه ما يريب..ثم وصلته وفتحته وأنا أحبس أنفاسي وأدعو الله بكل ما تيسر من الدعاء...وأشعلت النور بحذر شديد ودخلت مسرعاً إلى حيث موقد النار فوجدت النار مشتعلة بهدوء! والإبريق فارغ تماماً من الماء!..وكل شي على ما يرام...
فالحمد لله الذي كان حارساً لي ولمحلي طول غيابي ونومي وغفلتي..وإزاء هذه المراقبات جميعاً.... فإن علينا أن نكفّ عن مراقبة بعضنا بعضاً
وخصوصاً إن كان ذلك مصحوباً بسوء النية.وعلينا أن نسأل الله أن يؤتينا خير مراقبة الحكومات لنا وأن يكفينا شرها!
أما مراقبة الله عز وجل فنسأله تعالى أن يحفظنا بها وأن يجعلها سبباً لخشيتنا من رؤيته لنا متلبسين بمعصية أو إثم لا يرضاه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق