
تسلية المحزون .. في كسر الصحون !!
كانت ليلة ليلاء .. تلك التي عشتها في أحد أيام طفولتي…
عندما كنت في دار جدي أقرأ أحد الألغاز البوليسية المرعبة …!!
كان الليل في وسطه… والجميع من حولي نائمون … وكنت مضطراً أن أقرأ على ضوء خافت جداً … والهدوء يغمر البيت كله ..
وفجأة.. انهار رف خشبي في المطبخ بعد أن ناء بحمولته من الصحون والأكواب الزجاجية المكتظة …!!
وتساقطت كل محتوياته على الطاولة الرخامية القابعة تحته… ثم على الأرض في مرحلة سقوط ثانية !! …
كان الصوت مدوياً وهائلاً .. مزّق السكون المطبق … وكان كافياً ليفزع قلوب الجبابرة… فكيف بقلب طفل صغير يقرأ قصة مرعبة على ضوء خافت في ليل داج ؟؟!!
مرت سنين طويلة بعد ذلك … كنت أشعر خلالها بالفزع من صوت الكسر … لكن ارادة الله شاءت أن أعمل في التجارة .. وفي أصناف الكثير منها معرض للكسر!!
مثل الأدوات المنزلية وزجاجات العطور وغيرها …
ولأن الكثير من الناس.. يتمتعون بروح الاهمال وقلة الحرص …
فقد كنت أعاني كثيراً في بداية عملي من هذه المشكلة …
حيث الموظفون يكسرون … والزبائن يكسرون … وأطفال الزبائن يكسرون .. فهذه صحون ( تجلجل ) ..
وهذه أكواب ( تقرقع ) … وهذه زجاجات عطر تسبح على الأرض تملأ المكان بشذاها المتطاير …. وزجاجها المتناثر !!
وهكذا حتى أصبحت أدمن صوت الكسر… ولا يطرف لي جفن عند سماعه ! … بل لعله أصبح مثل الموسيقى في أذني !!
وصارت لديّ هواية جديدة ….
وهي أن أراقب ردة فعل الزبائن عندما يكسرون شيئاً في محلي …
فبعضهم على سبيل المثال
ينتابه الرعب … ويبادر إلى الاعتراف بخطئه عارضاً التعويض …
وبعضهم يدير ظهره دون مبالاة متهرباً من المسؤولية وكأن شيئاً لم يكن …!! وبعضهم يجد أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم !..
فيزعم أننا قد وضعنا البضاعة على الرف بشكل غير مناسب !! أو أنهاكانت مكسورة أصلاً !!
أما الموظفون فقد وجدتهم على ضروب متنوعة أيضا ً…
فمنهم محترف الكسر!.. الذي لا يمر عليه يوم إلا ويكسر قطعة أو قطعتين ….!! ومنهم من يمر عليه الشهر والشهران ولا يكسر شيئاً … وكل ذلك يتبع الحرص والدقة… أو الاهمال وقلة الاكتراث !
بعد قضاء الله تعالى وقدره…
ومما يعزّيني في قبول الخسارة الناشئة عن ذلك ..
أنه لولا الكسر لما تجددت حاجة الناس لشراء أدوات زجاجية جديدة !!
والأغرب من ذك أن هناك نفراً من الناس من يبدأ بكسر الأوني عندما يغضب !
ولا يهدأ باله إلا عندما يكسر مجموعة من أدوت المطبخ !!
ولست أدري إن كان هذا الفعل مقبولاً لدى أهل الطب والإرشاد النفسي !
مع أنني سمعت _والعهدة على الراوي_ أن في اليابان أماكن مخصصة يذهب إليها الغاضبون والمحبطون فيكسّرون ويحطّمون حتى ترتاح أعصابهم وتسكن خواطرهم !!
ومن غريب ما قرأته حول كسر الأواني أن بعضاً من الموسرين في بغداد ..
أيام كانت حاضرة العالم الإسلامي .. كانوا يوقفون أماكن خاصة لإعطاء الأطفال والعبيد والإماء …زبادي فخارية مجانية …بدلا من تلك التي يكسرونها حتى لا يتعرضوا للعقاب من ذويهم !!
فانظروا إلى أين وصلت الرحمة في قلوب المسلمبن يوم كان المجتمع الاسلامي في أحسن أحواله !!
ومن طريف ما يذكر ..أن غلاماً اسمه (مسرور ) ارسلته أمّنا السيدة عائشة رضي الله عنها ليشتري لها زيتاً … فوجد في الطريق قافلة متوجهة إلى الشام فالتحق بها وغاب بضعة أشهر !!…
وعندما رجع…. حمل الزبدية واشترى زيتاً… وأسرع إلى بيت السيدة عائشة لكنه تعثر في الطريق ووقعت منه الزبدية فانكسرت وانسكب الزيت..!
فقال ( تعست العجلة ) ..!!
اللهم ياكاسر الجبابرة
أجبر كسر أمتنا
واكسر الحصار عن أهلنا في غزة … اللهم آمين …
كانت ليلة ليلاء .. تلك التي عشتها في أحد أيام طفولتي…
عندما كنت في دار جدي أقرأ أحد الألغاز البوليسية المرعبة …!!
كان الليل في وسطه… والجميع من حولي نائمون … وكنت مضطراً أن أقرأ على ضوء خافت جداً … والهدوء يغمر البيت كله ..
وفجأة.. انهار رف خشبي في المطبخ بعد أن ناء بحمولته من الصحون والأكواب الزجاجية المكتظة …!!
وتساقطت كل محتوياته على الطاولة الرخامية القابعة تحته… ثم على الأرض في مرحلة سقوط ثانية !! …
كان الصوت مدوياً وهائلاً .. مزّق السكون المطبق … وكان كافياً ليفزع قلوب الجبابرة… فكيف بقلب طفل صغير يقرأ قصة مرعبة على ضوء خافت في ليل داج ؟؟!!
مرت سنين طويلة بعد ذلك … كنت أشعر خلالها بالفزع من صوت الكسر … لكن ارادة الله شاءت أن أعمل في التجارة .. وفي أصناف الكثير منها معرض للكسر!!
مثل الأدوات المنزلية وزجاجات العطور وغيرها …
ولأن الكثير من الناس.. يتمتعون بروح الاهمال وقلة الحرص …
فقد كنت أعاني كثيراً في بداية عملي من هذه المشكلة …
حيث الموظفون يكسرون … والزبائن يكسرون … وأطفال الزبائن يكسرون .. فهذه صحون ( تجلجل ) ..
وهذه أكواب ( تقرقع ) … وهذه زجاجات عطر تسبح على الأرض تملأ المكان بشذاها المتطاير …. وزجاجها المتناثر !!
وهكذا حتى أصبحت أدمن صوت الكسر… ولا يطرف لي جفن عند سماعه ! … بل لعله أصبح مثل الموسيقى في أذني !!
وصارت لديّ هواية جديدة ….
وهي أن أراقب ردة فعل الزبائن عندما يكسرون شيئاً في محلي …
فبعضهم على سبيل المثال
ينتابه الرعب … ويبادر إلى الاعتراف بخطئه عارضاً التعويض …
وبعضهم يدير ظهره دون مبالاة متهرباً من المسؤولية وكأن شيئاً لم يكن …!! وبعضهم يجد أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم !..
فيزعم أننا قد وضعنا البضاعة على الرف بشكل غير مناسب !! أو أنهاكانت مكسورة أصلاً !!
أما الموظفون فقد وجدتهم على ضروب متنوعة أيضا ً…
فمنهم محترف الكسر!.. الذي لا يمر عليه يوم إلا ويكسر قطعة أو قطعتين ….!! ومنهم من يمر عليه الشهر والشهران ولا يكسر شيئاً … وكل ذلك يتبع الحرص والدقة… أو الاهمال وقلة الاكتراث !
بعد قضاء الله تعالى وقدره…
ومما يعزّيني في قبول الخسارة الناشئة عن ذلك ..
أنه لولا الكسر لما تجددت حاجة الناس لشراء أدوات زجاجية جديدة !!
والأغرب من ذك أن هناك نفراً من الناس من يبدأ بكسر الأوني عندما يغضب !
ولا يهدأ باله إلا عندما يكسر مجموعة من أدوت المطبخ !!
ولست أدري إن كان هذا الفعل مقبولاً لدى أهل الطب والإرشاد النفسي !
مع أنني سمعت _والعهدة على الراوي_ أن في اليابان أماكن مخصصة يذهب إليها الغاضبون والمحبطون فيكسّرون ويحطّمون حتى ترتاح أعصابهم وتسكن خواطرهم !!
ومن غريب ما قرأته حول كسر الأواني أن بعضاً من الموسرين في بغداد ..
أيام كانت حاضرة العالم الإسلامي .. كانوا يوقفون أماكن خاصة لإعطاء الأطفال والعبيد والإماء …زبادي فخارية مجانية …بدلا من تلك التي يكسرونها حتى لا يتعرضوا للعقاب من ذويهم !!
فانظروا إلى أين وصلت الرحمة في قلوب المسلمبن يوم كان المجتمع الاسلامي في أحسن أحواله !!
ومن طريف ما يذكر ..أن غلاماً اسمه (مسرور ) ارسلته أمّنا السيدة عائشة رضي الله عنها ليشتري لها زيتاً … فوجد في الطريق قافلة متوجهة إلى الشام فالتحق بها وغاب بضعة أشهر !!…
وعندما رجع…. حمل الزبدية واشترى زيتاً… وأسرع إلى بيت السيدة عائشة لكنه تعثر في الطريق ووقعت منه الزبدية فانكسرت وانسكب الزيت..!
فقال ( تعست العجلة ) ..!!
اللهم ياكاسر الجبابرة
أجبر كسر أمتنا
واكسر الحصار عن أهلنا في غزة … اللهم آمين …
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق