
حاولت أن أتجاهل اغراء الكتابة عن قصة ( بوش والحذاء )….
لعلمي أن الكثيرين قبلي وبعدي كتبوا وسيكتبون عنها ..
لكنني لم أستطع مقاومة الالهام الذي أوحت به هذه الحادثة …
لآلاف بل ملايين الكتاب والشعراء ورسامي الكاريكاتير
ومصممي الألعاب الالكترونية حول العالم بكل الثقافات واللغات …!!
فهي حادثة طريفة بحد ذاتها …!
فكيف وقد ارتبطت برجل مكروه من كل أنحاء الدنيا…..؟!
ابتداءاً من شعبه الذي ركله خارج البيت الأبيض … حين أسقط مرشح حزبه الجمهوري … واختار صاحب شعار التغيير … !
وقد وجدتني من الدقائق الأولى التي عرضت فيها اللقطة الطريفة أردد بيني وبين نفسي بيت شعر أرجو أن لا تلحظوا أنه مسروق !
أقول فيه :: النعل أصدق أنباءا من الكتب>>> في كعبه الحد بين الصدق والكذب
لقد أبدع البطل العراقي منتظر في اختيار سلاحه …
حيث أثبت لنا من جديد أن المقاوم الصادق لايعدم الوسيلة التي يذلّ بها عدوه… ويكسر كبرياءه …!
ثم اننا نحن العرب لا نملك رفاهية قذف أعدائنا بالكعكة والبيض كما يفعل الغربيون !! فنحن لا نكاد نجد ( الجاتو ) لنأكله فضلاً عن أن نرميه في وجوه أعدائنا !! … وبالمناسبة لقد رأيت بعيني رأسي ذات مرة على قناة فرنسية شاباً يريد أن يعرض موهبته في اضحاك الناس ..
فأتى بقطعتين كبيرتين من الخبز من النوع الذي يشبه القوالب ثم أفرغهما من الداخل وجعلهما على هيئة حذاء ثم أدخل رجليه فيهما ومشى بهما كأنه ينتعل حذاءاً !!
فتأملوا هذه الأخلاق الدنيئة ! ولأن النعل بالنعل يذكر…!
فقد ذكرتني موقعة ( بوش مع الكندرة ) -وهي للعلم كلمة تركية تعني الحذاء- ولو أضفنا لها بعض الحروف …لأصبحت وزيرة خارجية احدى الدول الكبرى ؟!
أقول ذكرتني مواجهة بوش مع الكندرة بموقفين
لي مع الأحذية أولهما أنني كنت قبل سنوات..
كنت أبيع الأحذية المستعملة القادمة من أوروبا وأمريكا …وكنت أعلّقها في أرجاء مختلفة من المحل … وكان بعضها معلّقاً على الحائط خلف الكرسي الذي أجلس عليه في العادة …
فكان الكثيرون من الزبائن يقولون لي – دون قصد طبعاً ! - :: ناولني ذلك الحذاء الذي فوق رأسك !!!
فأبتسم ابتسامة أصدق من ابتسامة بوش الذليلة…
لعلمي أنهم لا يقصدون الإساءة ! أما الموقف الثاني الذي أذكره …
أنني كنت يوماً أحمل حذاءاً في كيس أسود وامشي به في الطريق فلقيني أحد الأصدقاء اللطفاء فقال مازحاً .. :: ماذا تحمل في الكيس ؟ هات أطعمنا ممّا فيه ؟؟!! فشعرت بالأرتباك .. لأنه لو علم ما في الكيس لخجل من كلامه !!
… لكنني غيّّرت الموضوع بسرعة وبادرته بالسؤال عن أحواله وأخباره !! كنت قبل حادثة بوش أكره أن أبيع مداليات أو تحف على شكل حذاء … لأنني أرى أن الحذاء لا يستحق أن يكون تحفه تزيّن البيوت ! أو منظراً يعلّق في سيارة أو نحوها !
لكنني في اليوم التالي للحادثة … كنت أتسوّق مشترياً بضائع جديدة لمحلي…… فوجدت عند أحد المستوردين مدالية على شكل ( بوط رياضة ) !! ولأول مرة أشعر أنها فكرة معقولة ! وتوقعت بحدسي التجاري ! أن يصبح للحذاء شأنه بين الناس فاشتريت كمية جيدة من ذلك الصنف !! آملاً أن أريح فيه ما تيسّر لي وأن لا أعود من تلك البضاعة.. كما عاد بوش من بغداد … بخفي منتظر !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق