خطأ ... غلط ... غير صحيح !
بين الفينة وأختها.. أحب أن أتحدث عن بعض الأخطاء التي يرتكبها كثير من الناس ....
وعزائي يا أعزائي ... أنني أعالج وأحارب السلوك وليس أصحابه !!
فليست بيني وبين أحد من الناس خصومة والحمد لله مهما كانت أخطاؤه ... فضلاً عن كوني كثير الأخطاء مثلي مثل سائر البشر ! ..فما أبرّئ نفسي !
أتحدث اليوم عن عادة قبيحة مستقرّة لدى البعض ...
وهي الحرص على تخطئة الآخرين عند كل حديث أو فعل يصدر منهم ... ومقاطعة كلامهم وتصويبهم في كل كبيرة وصغيرة ...!
حفظ ابني الصغير محمد صاحب السنوات السبع قطعة نثرية طريفة ... واعتاد أن يلقيها بثقة وسرعة تعجب كل من يسمعها منه ...
وطلبت إليه إلقائها على مسامع بعض الضيوف لكي أعزز ثقته بنفسه ... وما إن بدأ متحمساً في الإلقاء.. إذ بأحدهم يوقفه عند أحد حروف الجرّ التي يمكن استبدالها بآخر دون فساد المعنى ... ثم تابع محمد الإلقاء لكنّ الرجل استوقفه من جديد مصححاً عند كلمة بسيطة لا تقدم ولا تأخر في النص شيئاً (وهو بالمناسبة ليس من القرآن الكريم !!)
وهكذا شعرت وابني بالضيق بدل السرور والحبور..!
أنا وأنتم لا نرتاح للجليس الذي يتربص بنا إنتظاراً للإخطاء كما يتربص النسر انتظاراً للفريسة ...! حتى إذا سهونا بكلمة أو معلومة صغيرة ... انقضّ علينا تغليطاًَ ثم تصحيحاً !
وفي بعض الحالات لا ينفعك الذّكاء... فمهما حاولت تجنب المواضيع الخلافية فلن يعدم المخطّئ -بتشديد الطاء- وسيلة أن يقاطعك ويصحح معلوماتك بها ! ...
فلو قلت له مثلاً : إن الشمس تطلع من الشرق ! لقاطعك قائلاً : لا تنسى أنها يوماً ستطلع من الغرب !
ولو قلت : إن ضوء القمر جميل لقال لك : لكنه لا يأتي بالضوء من داره إنه فقط يعكس ضوء الشمس !! ...
وحتى لو سلّمت له فلن يرضى بذلك حتى يبحث لك عن خطأ جديد فأعصابه لا تتحمل أن يتركك تسترسل في الحديث دون مقاطعة ...!
جلست مع أحد هؤلاء ذات مرة ... وكنت أحرص على عدم الخوض في أمور خلافية حتى لا أدع له فرصة المقاطعة والتغليط ! حتى قلت كلاماً من قبيل : إن إسرائيل سبب الكثير من مشاكل العالم ... وهنا ابتسم ابتسامة العارف ببواطن الأمور ... وقال : لا يا أخي إسرائيل مجرد أداة في يد أمريكا ...تضرب ونخوّف بها من تشاء..
ولمّا كنت أريد الخلاص من جداله ... قلت : معك حق أمريكا أساس البلاء !!
فلم يعجب الرجل استسلامي السريع ... فاستأنف قائلا : الصحيح أن مصيبة أمريكا تكمن في اللوبي الصهيوني فيها ... !!!
وفي النهاية فإن مشكلة صاحبي ليست مع أمريكا أو إسرائيل ... لكنها والله أعلم في عقدة النقص الكامنة في داخله والتي تجد شفاءها في الانتقاص من الآخرين والحرص على الظهور وإبراز الذات في كل مناسبة ... ليس من خلال الإنجاز والعمل البناء ...ولكن من خلال تسفيه عقول وأحلام الآخرين !!
بل إن بعضهم لا يبالي أن يناقض أهل المهنة في مهنتهم أو أهل التخصص العلمي في تخصصهم ...!
ويجادلهم ويخطّؤهم.. بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ..!.
ربما اضطر المرء أن يصحح معلومة في مجلس من المجالس ... لكنه سيجد أكثر من طريقة لطيفة لتوصيل المعلومة الصحيحة دون أن يحرج المخطئ .... وهذا سهل لمن صدقت نيّته وحسن خلقه !!
كما أن الأخطاء الصغيرة وغير المقصودة يجب تجاهلها وعدم التوقف عندها أو التعليق عليها ...
يقول الشّافعي رحمه الله :
أحب ّ من الإخوان كل مواتي
وكل غضيض الطرف عن عثراتي
والمرء يحبّ الجليس الذي يحترمه ويحسن الإصغاء بقلبه وعقله... كما ان الحكمة الجميلة تقول ..( أعقل الناس ...أعذرهم للناس )
كنت في ضيافة أحد أصدقائي ذات يوم ولسوء الحظّ كان أحد هؤلاء المخطّئين ينتظرني عنده ... ! فجعلت أتحدث بحذر كمن يمشي في حقل ألغام كلما قلت كلمة أخشى أن ينفجر المتربص في وجهي بعدها ... ومع ذلك فكل خطوة كانت تقع على لغم !!
ولمّا شعرت بالضيق الشديد التفتّ إلى صاحب البيت مبتسماً وقلت : ألا تتدخل يا ( فيصل القاسم ) إنني أشعر كأنني في حلقة من (الإتجاه المعاكس ) ! وهنا حدث الإنفجار الأكبر ... ولكن في الضحك !!
بين الفينة وأختها.. أحب أن أتحدث عن بعض الأخطاء التي يرتكبها كثير من الناس ....
وعزائي يا أعزائي ... أنني أعالج وأحارب السلوك وليس أصحابه !!
فليست بيني وبين أحد من الناس خصومة والحمد لله مهما كانت أخطاؤه ... فضلاً عن كوني كثير الأخطاء مثلي مثل سائر البشر ! ..فما أبرّئ نفسي !
أتحدث اليوم عن عادة قبيحة مستقرّة لدى البعض ...
وهي الحرص على تخطئة الآخرين عند كل حديث أو فعل يصدر منهم ... ومقاطعة كلامهم وتصويبهم في كل كبيرة وصغيرة ...!
حفظ ابني الصغير محمد صاحب السنوات السبع قطعة نثرية طريفة ... واعتاد أن يلقيها بثقة وسرعة تعجب كل من يسمعها منه ...
وطلبت إليه إلقائها على مسامع بعض الضيوف لكي أعزز ثقته بنفسه ... وما إن بدأ متحمساً في الإلقاء.. إذ بأحدهم يوقفه عند أحد حروف الجرّ التي يمكن استبدالها بآخر دون فساد المعنى ... ثم تابع محمد الإلقاء لكنّ الرجل استوقفه من جديد مصححاً عند كلمة بسيطة لا تقدم ولا تأخر في النص شيئاً (وهو بالمناسبة ليس من القرآن الكريم !!)
وهكذا شعرت وابني بالضيق بدل السرور والحبور..!
أنا وأنتم لا نرتاح للجليس الذي يتربص بنا إنتظاراً للإخطاء كما يتربص النسر انتظاراً للفريسة ...! حتى إذا سهونا بكلمة أو معلومة صغيرة ... انقضّ علينا تغليطاًَ ثم تصحيحاً !
وفي بعض الحالات لا ينفعك الذّكاء... فمهما حاولت تجنب المواضيع الخلافية فلن يعدم المخطّئ -بتشديد الطاء- وسيلة أن يقاطعك ويصحح معلوماتك بها ! ...
فلو قلت له مثلاً : إن الشمس تطلع من الشرق ! لقاطعك قائلاً : لا تنسى أنها يوماً ستطلع من الغرب !
ولو قلت : إن ضوء القمر جميل لقال لك : لكنه لا يأتي بالضوء من داره إنه فقط يعكس ضوء الشمس !! ...
وحتى لو سلّمت له فلن يرضى بذلك حتى يبحث لك عن خطأ جديد فأعصابه لا تتحمل أن يتركك تسترسل في الحديث دون مقاطعة ...!
جلست مع أحد هؤلاء ذات مرة ... وكنت أحرص على عدم الخوض في أمور خلافية حتى لا أدع له فرصة المقاطعة والتغليط ! حتى قلت كلاماً من قبيل : إن إسرائيل سبب الكثير من مشاكل العالم ... وهنا ابتسم ابتسامة العارف ببواطن الأمور ... وقال : لا يا أخي إسرائيل مجرد أداة في يد أمريكا ...تضرب ونخوّف بها من تشاء..
ولمّا كنت أريد الخلاص من جداله ... قلت : معك حق أمريكا أساس البلاء !!
فلم يعجب الرجل استسلامي السريع ... فاستأنف قائلا : الصحيح أن مصيبة أمريكا تكمن في اللوبي الصهيوني فيها ... !!!
وفي النهاية فإن مشكلة صاحبي ليست مع أمريكا أو إسرائيل ... لكنها والله أعلم في عقدة النقص الكامنة في داخله والتي تجد شفاءها في الانتقاص من الآخرين والحرص على الظهور وإبراز الذات في كل مناسبة ... ليس من خلال الإنجاز والعمل البناء ...ولكن من خلال تسفيه عقول وأحلام الآخرين !!
بل إن بعضهم لا يبالي أن يناقض أهل المهنة في مهنتهم أو أهل التخصص العلمي في تخصصهم ...!
ويجادلهم ويخطّؤهم.. بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ..!.
ربما اضطر المرء أن يصحح معلومة في مجلس من المجالس ... لكنه سيجد أكثر من طريقة لطيفة لتوصيل المعلومة الصحيحة دون أن يحرج المخطئ .... وهذا سهل لمن صدقت نيّته وحسن خلقه !!
كما أن الأخطاء الصغيرة وغير المقصودة يجب تجاهلها وعدم التوقف عندها أو التعليق عليها ...
يقول الشّافعي رحمه الله :
أحب ّ من الإخوان كل مواتي
وكل غضيض الطرف عن عثراتي
والمرء يحبّ الجليس الذي يحترمه ويحسن الإصغاء بقلبه وعقله... كما ان الحكمة الجميلة تقول ..( أعقل الناس ...أعذرهم للناس )
كنت في ضيافة أحد أصدقائي ذات يوم ولسوء الحظّ كان أحد هؤلاء المخطّئين ينتظرني عنده ... ! فجعلت أتحدث بحذر كمن يمشي في حقل ألغام كلما قلت كلمة أخشى أن ينفجر المتربص في وجهي بعدها ... ومع ذلك فكل خطوة كانت تقع على لغم !!
ولمّا شعرت بالضيق الشديد التفتّ إلى صاحب البيت مبتسماً وقلت : ألا تتدخل يا ( فيصل القاسم ) إنني أشعر كأنني في حلقة من (الإتجاه المعاكس ) ! وهنا حدث الإنفجار الأكبر ... ولكن في الضحك !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق