الخميس، 8 مايو 2008

تأمّلات تكنولوجية !


تأمّلات تكنولوجية !
لا أعلم منذ عرفت الدنيا وتقلباتها... والتكنولوجيا واختراعاتها... اختراعاً أحدث في الناس أثراً كبيراً ..كما فعل هذا الجهاز صغير الحجم... كبير الأثر... والمسمّى بال(خلوي)!
لن أتكلّم عن فوائده المشهورة واستعمالاته المنثورة في الاتصال وتسهيل الحاجات اليومية... ولكن سأتأمّل معكم فيما غيّر من عادات وأخلاق.. بعضها غاب عن الوجود أو يكاد... وبعضها طرأ واستجد...
ومن هذه الأخيرة ما هو إيجابيّ حميد.. ومنها ما هو سلبيّ بغيض...
فأما العادات التي اختفت أو كادت.. فمنها...
-استعمال ساعات المنبه... وأكثر من يلاحظ ذلك نحن التجار! فقد كنت شخصياً أبيع سنوياً المئات من ساعات المنبه... خصوصاً في بداية رمضان وعند بداية العام المدرسيّ...
أما اليوم فقد حل الخلوي مكان ساعات التنبيه بدقة وكفاءة... ولم نعد نبيع منها إلا أقل القليل..!
من العادات التي توشك على الأفول حمل الساعة اليدوية... وكذلك حاسبة الجيب الصغيرة ..وأخيراَ وليس آخراً المفكرة الورقية وربما القلم في وقت لاحق.. فقد أصبحت الخلويات تحتوي على كل ذلك وأكثر...
وكثير من الناس الذين كانت الساعة لا تفارق أيديهم.. ألقوا بها جانباً بعد أن أصبح
(العز للنوكيا... وسيكو شنق حالو!)
بالمناسبة... أتذكّر الآن أننا عندما كنا أطفالاً...وكان أبي يحضر للبيت أثاثاً أو جهازاً جديداً... كنا نقبّل الضيف الجديد ونصفق له.. ثم نتوجه إلى الأثاث القديم ونوسعه شتماً وضرباً...!!
فما أقلّ وفاء ابن آدم..!!
ولقد صار من النادر أن يسألك أحد المارة في الشارع كم الساعة الآن؟!..
أما حمل الورق والأقلام فقد أصبحت تغني عنه وسائل متنوعة مثل (البلو توث) والرسائل القصيرة و( رنّ وسكّر) أو بالعربي الفصيح (مسد كول)!
-أغنية ( بابا تلفون... قلّلو مو هون) رغم جمالها وحداثتها! إلا أنها تعبّر عن عادة أصبحت من الماضي...
فلم يعد أحد يستطيع أن يطلب من أولاده الزعم بأنه غير موجود عند الهاتف...لأن الخلوي أصبح مقترنا بصاحبه حالاً ومرتحلاً!
-كذلك أصبحت عبارة( حضرنا ولم نجدكم) الشهيرة والتي دخلت حتى في عالم السياسة والرياضة ..من الماضي المنقرض!...لأن الهاتف المحمول أصبح في كل يد... وصار الاستئذان والاستئناس أمرا سهلاً ولا عذر لمن وصل بيوت الناس فلم يجدهم!
هذا كله جزء من العادات التي انقرضت.. ولنأت للعادات التي استجدّت و ظهرت... حيث سنبدأ بالإيجابيّ منها...
-زيادة حجم التواصل بين الأهل والأرحام والأصدقاء من خلال الاتصالات والرسائل بأنواعها...
-التشجيع على العبادات مثل الإيقاظ لصلاة الفجر بالرنين.. وتبادل الأدعية والأذكار والصور المعبرة... والتذكير بصيام النوافل والمناسبات المباركة...
وقد ظهرت ابداعات جميلة في هذا المجال.. ومن أجمل الرسائل التي وصلتني وتركت في نفسي أثراً رسالة تقول:
( تخيّل... اجتزنا الصراط... يطرق الرسول باب الجنة... تدخل أمته... ثم نلتقي هناك... نتعانق... يهنئ بعضنا بعضاً... ثم نسير... سوياً لرؤية الله تعالى... اللهم اجعل ذلك حقاُ)
وبالمناسبة.. فإنني أهدي هذه الرسالة إلى كل القرّاء..
-التشجيع على التعاطف والتفاعل مع قضايا الأمة مثل أحداث غزة والعراق والاساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها....
وأختم تأمّلاتي الخلوية بالعادات السيئة التي إما أوجدها الخلوي أو فاقمها.. وهي كثيرة لا يتسع المجال لحصرها ومنها..-الانتشار الواسع للصور الاباحية والكلام المرذول...
-أصبح الكذب مكشوفاً وعلى أسماع الناس.. فأنت تسمع يومياً من يزعم أنه في المكان الفلانيّ مع أنك تراه أمامك في مكان آخر... وكذلك أصبحت الكثير من الأخبار الأسرية والمشاكل الخاصة مكشوفة أمام أسماع المارة وأبصارهم..
في الأسوق وفي المواصلات العامة دون حرج أو حياء في بعض الأحيان..
-قبل الخلوي.. كنا إذا مرت سيارة قرب المسجد أثناء الصلاة... ننزعج من صوت مسجلها إن كان يصدح بالغناء... اما اليوم فقد أصبحنا نصلي في المسجد على أنغام العديد من الأغاني الراقصة المنبعثة من نغمات هذا الخلوي أو ذاك في جيوب المصلين!
وربما سمعنا في الصلاة الواحدة أربع أو خمس أغاني، أي ( ما يطلبه المصلون)!
-ضاعف ظهور الخلوي من آفة السرقة حيث أن إغراء هذا الجهاز وانتشاره في كل مكان يغري أصحاب النفوس الضعيفة...
وأصبحت هذه المشكلة تؤرق أجهزة الشرطة حتى في كبريات العواصم... وصارت تخصّص فرقاً خاصة لمطاردة لصوص الخلويات...
ولقد حدثت في محلي الكثير الكثير من حوادث سرقة الخلويّ وخاصة في لحظات الازدحام..!
-لا تسل عن حجم الانفتاح في العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات والتي أشعلها هذا الجهاز... وذلك لانتشاره الواسع والقدرة على إخفاء الاتصال ... ولعل هذا من أسوأ الشرور التي حملها إلينا هذا الاختراع العجيب ..
والذي لم يستطع حتى كبار السن مقاومة إغرائه!... فمع أنهم زهدوا في كثير من الاختراعات الحديثة.. إلا أن الكثير منهم حملوا الخلوي واستطاعوا أن يتقنوا التعامل معه إرسالا واستقبالاً وتخزينا للرسائل والأرقام...!
وأخيرا فالله تعالى وحده ..يعلم ما سيجدّ من إضافات على الخلوي.. وما سيترتب على ذلك من تغيير في حياتنا..!

ليست هناك تعليقات: