الاثنين، 2 مارس 2009

الكاميرا الخفية !


الكاميرا الخفية !
بالكاد حرّكت عجلات سيارتي لأبدأ مشواري … وإذا بي أفاجأ بسيارة مسرعة تمرّ بجانبي وقد أطلق سائقها العنان لأنوارها المبهرة … وبوقها العالي! وبسرعة توقفت السيارة أمامي وترجّل منها ثلاثة شبان في عمر العجول … ! .. في حركة تشبه أفلام رعاة البقر !!
ففهمت الحكاية على الفور.. وعرفت خطأي فقد كنت سارح الفكر تمامًا .. قبل أن أنطلق ولم أنظر في المرآة الى الطريق … مما أربكهم …! وكعادتي _ وصدقوني ليس خوفاً !_ … نزلت من سيارتي وأشرت بيدي معتذراً ومبتسماً …
مما أدّى إلى إطفاء جذوة غضبهم… ورجع الثلاثة إلى سيارتهم ..!
وكفى الله المؤمنين علقة ساخنة !!
تذكرت هذه اللقطة بينما كنت أقارن في نفسي …بين ردة الفعل عندنا نحن العرب وبين الغرب عموماً في مواجهة مقالب الكاميرا الخفية …!
تلك المشاهد الجميلة ..التي لا تملك إلا أن تضحك عليها من أعماق قلبك عندما ترى اتقانها وابداعها عند الغرب !
وبساطة ردة الفعل – في أغلب الأحيان – هناك ..
فمهما كان حجم المفاجأة أو الضرر الواقع على الضحية …
إلا أنك تراهم يضحكون ويصفحون …أو لا يبالون ويستمرّون في المشي تاركين المقلب وراءهم !!
أما في اللقطات العربية… فإنك لا تدري هل تضحك..
أم تحزن على مدبّر المقلب حين ينقلب على رأسه في صورة لكمات محترمة !..
أو شتيمة يغطيها صوت -البيب- الالكتروني في العادة !
أو عندما ينتهي المشهد بمطاردة لفريق التصوير كاملاً !!
وربما ضحكت لأن شر البلية ما يضحك … !!
وتتساءل في نفسك .. لماذا ياترى هذا العنف الحركي واللفظي في بلادنا …والمتحفّز لأي موقف بسيط..؟! هل هو الكبت السياسي والإجتماعي يجعل الناس.. لا يطيقون حتى المزاح البريء .. ؟؟
ربما هذا ما يفسر .. ذلك المشهد المحزن للكاميرا الروسية.. والذي ينتهي بمقتل مقدم البرنامج على يد رجل كان يحاول أن يدخل مظروف بريدياً إلى أحد صناديق البريد الكبيرة…. حيث كان بداخلها شاب يدفع المظروف إلى الخارج كلما أدخله الرجل … فما كان منه إلا أن امتشق مسدسه وأطلق أربع رصاصات من فتحة الصندوق ..!
كانت كافية لإنهاء عمر الشاب المسكين !!
فهل هذه العقلية هي نتاج الضغط السياسي الذي ترزح تحته تلك الشعوب ..؟!!..ربما..
لقد قرأ الأردنيون قبل يومين في صحيفة محلية أن شاباً قتل آخر لأنه حدّق النظر فيه بنظرات لم تعجبه!! تخيلوا !!
إننا قوم سريعو الاشتعال…! فهل لهذا علاقة بأننا من الارض التي تنتج النفط بغزارة؟!!
إن ما أخشاه أن يظن البعض أن للإسلام يداً في هذه الطبيعة الإنفعالية
مع أننا تعلمنا في مدرسة الإسلام العظيم أن نكون ( كاظمين للغيظ ) ( عافين عن الناس )….
ولا نزال نذكر كيف تعامل رسول الإنسانية –صلى الله عليه وسلم – مع الأعرابي الذي جذبه من ثوبه حتى أثّر ذلك في عنق الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم - … ومع ذلك فقد أكرمه وأعطاه من الاموال والانعام ما يشتهي !
وينفث عليه الصلاة والسلام في روعنا -أن الشديد ليس من يصرع الناس ..وإنما هو من يملك نفسه عند الغضب-
ولا يزال القرآن يعلمنا أن نكون أذلة على المؤمنين ….
نغفر زلاتهم ونعفو عن مسيئهم….
لكن إعلامنا المشؤوم.. يعلمنا في والأفلام والمسلسلات أن نكون أعزه على المؤمنين …
و في البرامج الدينية والحوارية أن نكون أذلة على الكافرين … !!

ليست هناك تعليقات: