الجمعة، 20 فبراير 2009

كذبة نحترمها جميعاً ... !!



كذبة نحترمها جميعاً ... !!

قبل أسابيع ...حضر خالي من الصين التي يقيم فيها ...وقررت أن أزوره ... لكنني كنت مشغولاً ... أو هكذا زعمت لنفسي ! ...ومضت أيام... وتوفي قريب لنا ... فاجتمعت في بيت العزاء مع خالي الضيف.. وسلّمت عليه واعتذرت لتأخري عن زيارته متعللاً بالمشاغل ...ثم مضت أيام قليلة ... وقدّر الله أن يتوفى رجل آخر من العائلة ..بعد أقل من أسبوع ! فذهبت إلى مدينة عمان معزياً حيث وجدت خالي هناك مرة أخرى !!... وحيث أنه من سكان عمان فقد ترافقنا لزيارته بعد أداء واجب العزاء !!!كنت أتسائل في نفسي خلال الطريق إلى بيت خالي ... هل كنت مشغولاً حقاً ؟؟وإذا كنت مشغولاً حقاً فكيف وجدت الوقت لتعزية أقاربي ولعدة مرات خلال ذلك الأسبوع ؟!أم أن جلال المناسبة – الموت – يفرض علينا أن نستقطع الوقت مهما كان برنامجنا مزدحماً ؟!أم تراني كنت أختلق المبرر للتقصير في أداء واجب زيارة خالي ؟ وهي زيارة الرحم الواجبة دينياُ واجتماعياً ؟لقد أصبحت كلمة ( مشغول ) على كل لسان... يتعلل بها الناس لكل هروب من مسؤوليات والتزامات مهمة ...وربما صدّقوا أنفُسَهُم عِندما يقولونَها مثل جحا الذي كذَب الكِذبة ثم صدَقها !كثيراً ما تطلب مني زوجتي إصلاح جهاز معطل من أجهزة البيت...أو شِراء لازم من لوازم المنزل... فأعتذر لها أنني مشغول هذه الأيام وسأفعل ذلك بعد أن أتفرغ له ... وتمضي الأيام سراعاً ... وإذ بزوجتي تثور غاضبة بعد أن تملّ الأنتظار ... وعندها فقطأجد الوقت الكافي ... لتنفيذ طلبها !!بعضنا يضيع سنناً كثيرة مثل تلاوة القرآن وسنن الصلاة وصلاة الجماعة ... بحجة الانشغال وعدم توفر الوقت ... وبعضنا الآخر يضيع فروضاً خطيرة... كالصلاة بجملتها وزيارة الأرحام وغيرها بمثل ذلك العذر ...لكنه يقضي ساعات طويلة في كل يوم ... أو على الأقل.. في كل أسبوع أمام التلفاز ... وفي النوم المبالغ فيه وفي نقاشات فارغة المضمون ...ولو كان كل واحد فينا مشغولاً بالقدر الذي يزعم..لتفوقنا على اليابان بإنجازاتنا!
يا صدبقي إن كانت لديك مهمة مهمّة !فلا تنتظر الوقت المناسب لإنجازها.. ..بل إصنع ذلك الوقت بنفسك ..وإلا ...فستبقى مشغولاً ربما لسنين طويلة ..قبل أن تنجزها..!!

ليست هناك تعليقات: